تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر للحائري

28

مباحث الأصول ( القسم الأول )

--> - الفضائل والرذائل العقليّتين ، وهو : أن نفترض للفضائل والرذائل سلّمين متبائنين بدلا عمّا مضى من افتراض سلّم واحد لها جميعا ، فهناك سلّم للفضائل وهي ما يكون فعلها حسنا ، وسلّم آخر للرذائل وهي ما يكون فعلها قبيحا ، وهما سلّمان متوازيان لا يلتقيان ولا يستلزم حسن الشيء قبح نقيضه وبالعكس ، ونفترض الفرق بين الوجوب والاستحباب فرق درجة ، وكذلك الفرق بين الحرمة والكراهة . وهذا التفسير أيضا باطل ؛ لأنّه لا يخلو عن بعض المفارقات من قبيل : 1 - لم يتّضح لنا ما هو الحدّ الدقيق بين الوجوب والاستحباب والمفروض : أنّ الواجبات والمستحبّات في سلّم واحد ، والفرق بينهما فرق درجة ، وكذلك لم يتّضح لنا ما هو الحدّ الدقيق بين الحرمة والكراهة والمفروض : أنّ المحرّمات والمكروهات في سلّم واحد والفرق بينهما فرق درجة ، ولا أظنّ إمكان الوصول إلى حدّ مائز إلّا بالاعتباط . 2 - يلزم من ذلك عدم استبطان الوجوب لعنصر الإلزام ؛ لأنّ الإلزام مساوق للذمّ على الترك ، والذمّ على الترك مساوق لقبح الترك وقد فرضنا عدم استلزام الحسن قبح النقيض وبالعكس ، ولا معنى لفرض مساوقة شدّة الحسن لقبح النقيض ؛ فإنّ الحسن الشديد لو ساوق قبح النقيض شديدا ، لكان الحسن الخفيف أيضا مساوقا لقبح النقيض ، ولكن بدرجة أخفّ ، وهذا رجوع إلى التصوير الأوّل الذي كان السلّم فيه واحدا ، أي : كان الحسن والقبح فيه عبارة عن نسبة كلّ من الفعل والترك إلى نقيضه في درجة الرجحان . وعليه فينحصر الأمر في التفسير الثالث ، وهو أن يقال : إنّ للحسن والقبح سلّمين : سلّم للحسن وسلّم للقبح ، ويكون سلّم الحسن هو سلّم المستحبّات والمكروهات ، أي : أنّ كلّ حسن مستحبّ ونقيضه مكروه ، وسلّم القبح هو سلّم الواجبات والمحرّمات ، أي : أنّ كلّ قبيح حرام ونقيضه واجب . -